ملتقى النخبة

ملتقى النخبة (http://www.m-alnokhbah.com/vb/)
-   القضية الأولى: القراءة وفوائدها (http://www.m-alnokhbah.com/vb/f87/)
-   -   (اقرأ).. الكلمة الأولى ومنهاج الرسالة (http://www.m-alnokhbah.com/vb/t5583/)

SALMAN 24 / 01 / 2007 25 : 06 PM

(اقرأ).. الكلمة الأولى ومنهاج الرسالة
 
نقرأ لكتب ونكتب لنقرأ، والحق سبحانه أكرم الإنسان حيث تنزل الوحي بأول آية في محكم كتابه العظيم {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} (1) دعوة وتوجيه سماوي نحو العلم والتعلم لنقرأ والله بعزة جلاله، ومطلق جماله الأكرم فيما وهب الإنسان من قدرة على الإدراك والتبصر في الآفاق وفي الأنفس، وأن يأمر الحق بالقراءة، وأن يقترن هذا بكرمه فليس من شيء يمجد العلم والتعلم بمثل ما قال به الحق عز وجل والنتيجة لما أمر به سبحانه في سورى (فاطر) {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} (2)

وفيما أمر به من الأبعاد الكثير والأعمق على المستوى الشخصي والاجتماعي والإنساني، فالأمر هنا لقراءة الحضارة الإنسانية أينما كانت ومن أي مصدر جاءت. والحقيقة تؤكد أن الفكر الإنساني في حالة تبادلية مشاع أمرها بين البشر، فهي رابط إنساني وإن اختلف الناس في توجهاتهم السياسية أو الاقتصادية أو الحزبية وحتى الفكرية منها، فالاختلافات بين الدول ومجتمعاتها ظاهر وبين حقاً وباطلاً، والقراء جامع للجهد الفكري بتجاربه وخبراته بين الناس أجمعين، والاختلاف بين فكر وآخر غنى للفكر الإنساني تنعكس آثاره على عمار الأرض والإنسان.

وفي أكثر من موقع قرآني ما يحث على التفكر والتبصر والتعقل، وهذا أجل إكرام للإنسان ابتغاه خالقه لحياته على الأرض بعد أن غادر جنته ونعيمها فالتوجيه بكرم الأمر أن العلم السبيل المتميز لاكتشاف كونه الواسع مكاناً ونفساً.

وبالقراءة ونتائجها قامت حضارة الإغريق التي فرضت نفسها على العالم ولا يزال الناتج منها من فكر وفلسفة يؤثر فينا حتى زماننا الحاضر.

وبعد ذلك جاءت حضارة السماء - حضارة الإسلام - وملأت الدنيا عجباً وغنى، وكان المنطلق الكلمة بأعمق ما تعني، كلمة (اقرأ) وبها سعوا لتحصيل العلم وابتكاره، والتاريخ شاهد على ذلك لمن أراد المزيد حول دورهم فكراً وحكمةً وأدباً وفلسفةً.. الخ. وقبل الإسلام تميز الشعر في العصر الجاهلي بالمعلقات، وما احتوت من حكمة وبيان لحالهم وعزتهم كعرب.

وفيما اعتقده أن اليابان قد تعمقت في العلم والصناعة، فكان ذلك مصدر قوتهم فلا أمية متفشية بل إنها أندر من النادرة، ومؤلفاتهم ملأت الآفاق، وجرائدهم وأبحاثهم، حيث تبلغ مؤلفاتهم سنوياً ما يزيد على الثلاثين ألف مؤلف، ولهم السبق على الولايات المتحدة، والكتاب أمره أساسي ومهم في حياة معظم اليابانيين، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (3) وقد نلاحظ أن أيسر الطرق وأسهلها أن يحصل أحدنا على شهادة جامعية وما بعدها، ولكن القراءة جهد وبذل، فالقارئ يتوجه نحو المعرفة الشاملة ويدرب نفسه على استيعابها، وأن تكون سلوكاً يأخذ الصدارة من سلوكه، فالمعرفة والزيادة منها تأخذ بسلوك الفرد إلى ماهو متميز وأعلى في مرتبته.

والذكاء ليس أعلى مرتبة من القراءة، حيث إنها أحد المصادر لتنمية الذكاء المكتسب، فالقراءة قبل الذكاء وإن ولد به الإنسان، فهي من يحفظه ويطور قدرته ويُفعِّلها من خلال التراكم المعرفي الواسع لمن يلازم الكتاب، ويجول في محتواه بعمق وإدراك بل بغواية وإصرار.

فهل نتأمل المعنى من الآية الكريمة التي بدأ بها القرآن الكريم، والهدف حيث إن القراءة سبقت العلم بل إنها من جاء بالعلم وطور أساليبه بالخبرة والمعنى والتجربة، وبدون القراءة لا علم ولا معرفة ولا إحاطة ولا إدراك لآيات الخالق عز وجل في الأنفس والآفاق من تجارب وخبرات القدامى والمعاصرين، فمثلاً الجاحظ الذي قيل عنه شهيد الكتب والقراءة قد أفرز بما أحاط به وأدركه فكراً وحكمة وهو ليس بخالد في شخصه، ولكن الخلود لما فكر به وبقي بعده. وابن العربي، وابن رشد، وابن حزم وكثير من علماء الإسلام والعرب على الرغم من شح الإمكانات في عصرهم متى قارناها بالعصر الحاضر. ومن ناحية أخرى جرت العادة لدى الناس على تأكيد ختمهم للقرآن الكريم في شهر رمضان المبارك لأكثر من مرة، وفيما أرى أن الفهم أساس لقراءة القرآن، فهو المنهاج والموجه البصير والمنير والشامل الكامل. والقرآن الكريم يفسر بعضه البعض، والحاجة إلى تفاسير كمرجع آخر أمر مستحب وفق الاختيار الأفضل، وإن كان لمعنى كلمات القرآن وأسباب النزول ما يعين على فهم ما نقرأه من آيات القرآن الكريم. ولعلي أشير هنا إلى كتاب ألفه الشيخ المتميز (محمد الغزالي) - رحمه الله - بعنوان (التفسير الموضوعي للقرآن الكريم)، فهو جدير أن يقرأ وأن يدوم كمرجع. ومن المؤكد أن جهد من سبق يستحق كل إعجاب وتقدير، ولكن المكان والزمان في عصرهم غير ذلك في عصرنا، والقرآن الكريم ودين الإسلام الحنيف الصالح والأبقى مهما تراكم به الزمان أو المكان. ولعل من الأمثلة على ذلك القدرة على تفسير الآية: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(4)، فسرت في الوقت الذي كانت معه الاتصالات والمواصلات شبه معدومة، والآن ندرك المعنى من قوله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(5)وترقب المستقبل وما سيأتي به من اكتشافات في مجال المواصلات وكذلك الاتصالات. ومن ناحية تاريخية، وبفهم يؤكد الهوية فحري بشباب اليوم أن يحيطوا علماً بجغرافية بلدهم وتاريخ توحيدها، وكيف كانت ثم صارت، ولمزيد من تأكيد الهوية والانتماء فجدير بهم الإلمام بتاريخهم الإسلامي بكامل تفاصيله، فلا تكامل للهوية بلا معرفة تستقر في الأعماق من النفس والعقل، وبها يصيغ الحضارة الإنسانية المتميزة ولا سيما أن ديننا الحنيف دين حضارة بل منبع لكل حضارة فلنقرأ ثم نقرأ أياً كان مستوانا التعليمي، أو ما نحن عليه من خبرة وتجربة فتنفيذ الأمر الإلهي المتمثل في قول الحق سبحانه وتعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}ومكانها من الصدارة بما أوحى به على رسوله العظيم - صلى الله عليه وسلم - أمر بتحقيقه نعبد الله من خلال ما أراد للأرض من عمار نحن وسيلته.

(1) سورة العلق، آية: 3 (2) سورة فاطر، آية: 28

(3) سورة الزمر، آية: 9 (4) سورة النحل، آية: 8 (5) نفسها.
==============================
د. عبد المحسن بن عبد الله التويجري

بحـ الاحزان ـر 24 / 01 / 2007 30 : 06 PM

رد: (اقرأ).. الكلمة الأولى ومنهاج الرسالة
 
بارك الله فيك اخوي

ومشكور على الموضوع الشيق والاكثر من روعه



تسلم لنا

نبراس الامل 25 / 01 / 2007 39 : 01 PM

رد: (اقرأ).. الكلمة الأولى ومنهاج الرسالة
 
الله يبارك فيك 00لولا القراءه والاطلاع لما تقدمت المجتمعات.


الساعة الآن 14 : 09 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir
ملتقى النخبة 2005