![]() |
مدينة القراءة ليست هنا!!
مدينة القراءة ليست هنا!!
ترسمت على شفتي ابتسامة مطعمة بكثير من الأسى، وربما كانت مشوبة بشيء من الحسد، حينما حكى صديق لي تجربته عن رحلته الإنجليزية ومكثه في مدينة هناك تسمى (مدينة القراءة Reading City ) وراح يسرد مكانة القراءة عند البريطانيين وأهميتها وحرصهم الشديد عليها..! لأعقد في تلك اللحظة مقارنة سريعة ربما مجحفة بيننا نحن العرب وبين الغرب.. فعاجلتني نفسي بالقول إن هذا ليس الاختلاف الوحيد.. لتقطع بهذا القول رحلة كنت أزمعها مع اختلافاتنا الكثيرة التي تتضخم يوماً عن يوم.! جرَّ هذا الموقف الكثير من الذكريات التي عايشتها أو عايشها آخرون في مجتمعنا حيال الكتاب.. فأمتنا لا تقرأ.. وإن قرأت فلن تكون القراءة الصحية..! ولنأخذ الطلاب كفئة من المجتمع المؤمل منها أن تكون أكثر الفئات قراءة وأشدها حرصاً على المتابعة الثقافية.. ربما كان نصيب المعرفة الثقافية بين الطلاب هي الأقل على الإطلاق قياساً بغيرها من المعارف، الرياضية والفنية والفكاهية.. ولن تعدم من بين كل ثلاثة طلاب مطلعاً على الأمور الفنية بشكل دقيق ومعرفة عميقة مبهرة، أما في جانب الرياضة فلا نحتاج إلى مزيد من الكلام، فلنا أن ننظر إلى الملاحق الرياضية في سائر الصحف إذ تحظى بالاهتمام الكبير، والتصميم الأنيق، والطباعة الملونة، لأنها أكثر الصفحات قراءة..! ولست أقلل من أهمية الرياضة، لكن الثقافة التي يحتاجها الإنسان ليست متوافرة بشكل مناسب في هذه المجالات التي يطغى عليها جانب الترفيه.. والأمر الخطير أن الشباب قد استغنوا بهذه المعرفة عن سواها من المعارف..! كثير من المربين والأساتذة يحثون على الاطلاع والقراءة، لكن الأكثر من الطلاب من يبتئس بهذه الوصايا، ويعدها ضرباً من الأحمال الثقيلة والتكاليف المزعجة.. ولا أنسى حينما سعيت في تقديم (كتاب) كهدية ظننت أنني أحسنت في اختيارها وأخلصت في انتقائها لزميل لي أحترمه وأكن له تقديراً كبيراً، وما إن أعطيته الكتاب - وكان (لابن المقفع) - حتى أخذه وألقى عليه نظرة فاحصة - جذلت لها وظننت أنه سيحفل به كثيراً - حينها رفع رأسه وافتعل ابتسامة ليشكرني على هديتي وقد أربكه العجب وعقدت جبينه الدهشة، وبعدها عاد إلى (الصفحة الرياضية) ليقرأ فيها ما يحلو له..! لست بصدد حل هذه المشكلة، لكنني حزين لما وصل إليه حال شبابنا، وبخاصة حين رأيت مقابلات للشباب في قناة رياضية سألهم فيها المذيع عن عدد من المدن العالمية والمعالم الشهيرة، لكن الإجابات تجلب المأساة، وتستوجب يقظة من المهتمين بالأجيال.. لا أريد أن أصفها بالإجابات المخزية، لكن الواقع يعبِّر عن الحقيقة بكل حياد ومباشرة، وإلا كيف يكون (سور الصين) في المكسيك؟! كما زعم أحد الشباب الذين حل بدارهم الجهل وعشعش في كيانهم.. لكنه لو سُئل عن إنجازات نادي (ريسنج كلوب) لما تلكأ لحظة، ولأعطى تفاصيل مثيرة عنه..! ومما يزيد الأمر سوءاً هو النظرة السلبية التي تتمثل في كون القارئ للكتب شخصاً ليس كسائر الناس، بل يُتهم أنه لم يفهم الحياة على حقيقتها، ولم يُدرك أن الدنيا لم تعد تسير وفقاً للأساليب القديمة المتمثلة في القراءة واجترار المعلومات.. وهذه رؤية لخصها لي بعض المناوئين للقراءة إذ لا يرى جدوى مربحة في الاهتمام بها! أو ربما نُظر إليه على أنه مثالي حد الغلو، وقاصر عن بلوغ الكثير من حطام الدنيا فلاذ بالقراءة ليستأنس بها ويسلو بجوارها.. فأصبحت القراءة ضرباً من الطوباوية، وربما رآها البعض سلوكاً سريالياً مضطرباً..! إن المشكلة لا تتوقف عند توفر الكتاب أو عدمه، أو حافز القراءة أو مانعها، بل هي أبعد من ذلك، وتنطلق من اللب، وهو من (مفهوم القراءة) الذي ارتبط بالدرس، والمعلم، والإلزام، والاختبارات، وربما لاحت صورة (العصا) في المخيلة كلما رأى طالب كتاباً..! لابد أن نجدد في مفهوم القراءة، ونمسح ما اعتراها من عوالق جاهلية سامجة، أو تربوية قسرية، وعلينا أن نضع لها معنى صالحاً ليرتقي المجتمع من خلاله. وكم أعجبني حديث أحد المثقفين عن قراءته المستديمة، وكيف كانت بدايته، وأثر القراءة في تكوينه الفكري والثقافي، وكان يؤكد أنه لا كتاب يخلو من فائدة، ولا قارئ سيعدم نفعاً، بل إن القراءة بطبيعتها العجيبة تؤثر في المرء وتطور من تفكيره وتزيده معرفة حتى وإن لم يفهم ما قرأه فهما كاملاً، وهنا حقيقة كان يجب على المربين الاعتداد بها والتفطن إليها..! أخيراً: لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً، فتتغير الحال ونرى مدننا السعيدة تزخر بالمكتبات وتضج الأخيرة بالقراء، فنرى شبابنا إذ ذاك يعرفون عن تاريخنا مثلما يعرفون عن تاريخ (ريال مدريد)، ويدركون من أمر (صلاح الدين) ما أدركوه من أمر (رونالدينيو).. فحينها، سوف نرى فجراً باسماً... سعيداً..! حازم بن فهد بن محمد السند |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
إن المشكلة لا تتوقف عند توفر الكتاب أو عدمه، أو حافز القراءة أو مانعها،
بل هي أبعد من ذلك، وتنطلق من اللب، وهو من (مفهوم القراءة>>>>>>>> سلمت يمناك ع نقلــــــــك لهالموضوع الرائــــــع باسطـــــــــره القليله.......... |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
الموضوع يستحق وقفة الانسان امام نفسه
لانه لما الانسان يبدأ يغير من نفسه حيقدر بعد كدا يغير اللي حوله جزاك الله خيرا على الموضوع الهادف |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
العفو عافاكم الله
|
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
الموضوع يستحق النقاش
لان المشكله مو فى نوع الكتاب او كم صفحه المشكله فى الانسان اللى ما اصبح يحب القراءه |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز ابو يوسف تحية طيبة وبعد حقيقة لا اعرف من اين ابدا الكلام فبمجرد ان قرات هذه المشاركة راودنى الاحساس بالنقص احساس بالنقص لما وصلنا اليه ولعله من الجدير بنا الان الا نقتصر الحديث عن اننا قد هجرنا القراءة وقد هجرنا ثقافتنا الحقيقية ولكن ما علينا الاشارة اليه او البحث عنه هي اسباب ذلك الا انه لا يسعنا ان نذكرها ولكن احد اهم اسبابها هو الغزو الفكري الذي نتعرض له الان وقد مكثنا غير مهتمين لذلك وكان شيئا لم يكن ففي الوقت الذي تذخر فيه حياتنا من صحف ومواقع الكترونية وفضائيات وغيرها اضف على ذلك اساليب نشاتنا العلمية والدراسية القائمة على القمع والتلقين ولنعقد بعد ذكر هذا مقارنة بين كتاب ومحطة فضائية لنصل لنتيجة مؤداها انه يجب ان نبحث عن ما يبعدنا عن ثقل القراءة في حين يوجد ما يجعلنا نشعر بالمتعة نكون هنا محققين لما يرنوا اليه من سعوا لذلك من غرب ومستشرقين واعداء قد لبثوا بالنسبة لنا قدوة مع ان حقيقة الامر هو غير ذلك وذلك ان القراءة هى مصدر المتعة والقراءة هى مصدر التطوير الفكرى والثقافى للقاريء كما ابتغيت الاشارة اليه فى هذه المشاركة الرائعة ولا تقتصر اهداف القراءة على ذلك فمن عشقها وداب عليها عرف انها وانه بها قد اصبح سيدا ومسخرا لما حوله كيفما اراد لانه قد علم الاشياء على حقائقها واصولها ختاما دعنى اذكر اننا فى مرحلة من اللاوعي وتبادل الادوار والثقافات علنا في يوم من الايام نسترد ما افتقدناه ونتخلى عما قلدناه وتقمسناه....................... ابرق تحياتي اليك اخى الكريم ولجميع من تواجد فى هذه الصفحة الهادفة اخوكم abo aziz |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
السلام عليكم اخي ابو يوسف
حكى لي صديق سافر الى بريطانيا يقول ان البريطانين دائما يصطحبون معهم كتاب يطالعونه في اوقات معينه مثل ركوب المترو او في الحدائق العامه ....وهذا ما نفتقده في مجتمعاتنا الشرقيه فالقراءه عندنا محمدوده بزمان ومكان معين ....وهذا سر زهد الناس في الكتب . ولكن يبقى خير جليس في الزمان كتاب ... تقبل مروري دمت لي اخاً في الله |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
مشكور اخوي ابو يوسف ع طرح موضوعك الرائع........ فصحيح ان الانسان عندما يقراى موضوع مثل هذا يشعر بانه ناقص ثقافينا وانه أمينا... فقد شغلنا امور كثيره عن القراءه ومن بينها النت ..فنتمنى ان نسترجع مافقدناه.. ودمت بخيروننتظر منك المزيدمن المواضيع الهادفه...:z0540: |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
إن المشكلة لا تتوقف عند توفر الكتاب أو عدمه، أو حافز القراءة أو مانعها، بل هي أبعد من ذلك، وتنطلق من اللب، وهو من (مفهوم القراءة) الذي ارتبط بالدرس، والمعلم، والإلزام، والاختبارات، وربما لاحت صورة (العصا) في المخيلة كلما رأى طالب كتاباً..!
لابد أن نجدد في مفهوم القراءة، ونمسح ما اعتراها من عوالق جاهلية سامجة، أو تربوية قسرية، وعلينا أن نضع لها معنى صالحاً ليرتقي المجتمع من خلاله كلامك لاغبار عليه قلمك دائما وباذن الله سيبقى له عالمه الخاص تقبل مروري اختك منى الاماني |
رد: مدينة القراءة ليست هنا!!
تم النشر
|
| الساعة الآن 24 : 07 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir
ملتقى النخبة 2005