عرض مشاركة واحدة
  المشاركة رقم: 1  
قديم 04 / 03 / 2007, 31 : 08 PM
الصورة الرمزية SALMAN
SALMAN
مؤسس الموقع
المنتدى : القضية الأولى: القراءة وفوائدها
تاريخ التسجيل العضوية الدولة المشاركات بمعدل المواضيع الردود معدل التقييم نقاط التقييم قوة التقييم
14 / 03 / 2005 1 المكتبة 8,032 1.03 يوميا 421 10 SALMAN is on a distinguished road
SALMAN غير متصل

مدينة القراءة ليست هنا!!

مدينة القراءة ليست هنا!!
ترسمت على شفتي ابتسامة مطعمة بكثير من الأسى، وربما كانت مشوبة بشيء من الحسد، حينما حكى صديق لي تجربته عن رحلته الإنجليزية ومكثه في مدينة هناك تسمى (مدينة القراءة Reading City ) وراح يسرد مكانة القراءة عند البريطانيين وأهميتها وحرصهم الشديد عليها..!

لأعقد في تلك اللحظة مقارنة سريعة ربما مجحفة بيننا نحن العرب وبين الغرب.. فعاجلتني نفسي بالقول إن هذا ليس الاختلاف الوحيد.. لتقطع بهذا القول رحلة كنت أزمعها مع اختلافاتنا الكثيرة التي تتضخم يوماً عن يوم.!

جرَّ هذا الموقف الكثير من الذكريات التي عايشتها أو عايشها آخرون في مجتمعنا حيال الكتاب.. فأمتنا لا تقرأ.. وإن قرأت فلن تكون القراءة الصحية..!

ولنأخذ الطلاب كفئة من المجتمع المؤمل منها أن تكون أكثر الفئات قراءة وأشدها حرصاً على المتابعة الثقافية..

ربما كان نصيب المعرفة الثقافية بين الطلاب هي الأقل على الإطلاق قياساً بغيرها من المعارف، الرياضية والفنية والفكاهية.. ولن تعدم من بين كل ثلاثة طلاب مطلعاً على الأمور الفنية بشكل دقيق ومعرفة عميقة مبهرة، أما في جانب الرياضة فلا نحتاج إلى مزيد من الكلام، فلنا أن ننظر إلى الملاحق الرياضية في سائر الصحف إذ تحظى بالاهتمام الكبير، والتصميم الأنيق، والطباعة الملونة، لأنها أكثر الصفحات قراءة..! ولست أقلل من أهمية الرياضة، لكن الثقافة التي يحتاجها الإنسان ليست متوافرة بشكل مناسب في هذه المجالات التي يطغى عليها جانب الترفيه.. والأمر الخطير أن الشباب قد استغنوا بهذه المعرفة عن سواها من المعارف..!

كثير من المربين والأساتذة يحثون على الاطلاع والقراءة، لكن الأكثر من الطلاب من يبتئس بهذه الوصايا، ويعدها ضرباً من الأحمال الثقيلة والتكاليف المزعجة.. ولا أنسى حينما سعيت في تقديم (كتاب) كهدية ظننت أنني أحسنت في اختيارها وأخلصت في انتقائها لزميل لي أحترمه وأكن له تقديراً كبيراً، وما إن أعطيته الكتاب - وكان (لابن المقفع) - حتى أخذه وألقى عليه نظرة فاحصة - جذلت لها وظننت أنه سيحفل به كثيراً - حينها رفع رأسه وافتعل ابتسامة ليشكرني على هديتي وقد أربكه العجب وعقدت جبينه الدهشة، وبعدها عاد إلى (الصفحة الرياضية) ليقرأ فيها ما يحلو له..!

لست بصدد حل هذه المشكلة، لكنني حزين لما وصل إليه حال شبابنا، وبخاصة حين رأيت مقابلات للشباب في قناة رياضية سألهم فيها المذيع عن عدد من المدن العالمية والمعالم الشهيرة، لكن الإجابات تجلب المأساة، وتستوجب يقظة من المهتمين بالأجيال.. لا أريد أن أصفها بالإجابات المخزية، لكن الواقع يعبِّر عن الحقيقة بكل حياد ومباشرة، وإلا كيف يكون (سور الصين) في المكسيك؟! كما زعم أحد الشباب الذين حل بدارهم الجهل وعشعش في كيانهم.. لكنه لو سُئل عن إنجازات نادي (ريسنج كلوب) لما تلكأ لحظة، ولأعطى تفاصيل مثيرة عنه..!

ومما يزيد الأمر سوءاً هو النظرة السلبية التي تتمثل في كون القارئ للكتب شخصاً ليس كسائر الناس، بل يُتهم أنه لم يفهم الحياة على حقيقتها، ولم يُدرك أن الدنيا لم تعد تسير وفقاً للأساليب القديمة المتمثلة في القراءة واجترار المعلومات.. وهذه رؤية لخصها لي بعض المناوئين للقراءة إذ لا يرى جدوى مربحة في الاهتمام بها!

أو ربما نُظر إليه على أنه مثالي حد الغلو، وقاصر عن بلوغ الكثير من حطام الدنيا فلاذ بالقراءة ليستأنس بها ويسلو بجوارها.. فأصبحت القراءة ضرباً من الطوباوية، وربما رآها البعض سلوكاً سريالياً مضطرباً..!

إن المشكلة لا تتوقف عند توفر الكتاب أو عدمه، أو حافز القراءة أو مانعها، بل هي أبعد من ذلك، وتنطلق من اللب، وهو من (مفهوم القراءة) الذي ارتبط بالدرس، والمعلم، والإلزام، والاختبارات، وربما لاحت صورة (العصا) في المخيلة كلما رأى طالب كتاباً..!

لابد أن نجدد في مفهوم القراءة، ونمسح ما اعتراها من عوالق جاهلية سامجة، أو تربوية قسرية، وعلينا أن نضع لها معنى صالحاً ليرتقي المجتمع من خلاله.

وكم أعجبني حديث أحد المثقفين عن قراءته المستديمة، وكيف كانت بدايته، وأثر القراءة في تكوينه الفكري والثقافي، وكان يؤكد أنه لا كتاب يخلو من فائدة، ولا قارئ سيعدم نفعاً، بل إن القراءة بطبيعتها العجيبة تؤثر في المرء وتطور من تفكيره وتزيده معرفة حتى وإن لم يفهم ما قرأه فهما كاملاً، وهنا حقيقة كان يجب على المربين الاعتداد بها والتفطن إليها..!

أخيراً: لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً، فتتغير الحال ونرى مدننا السعيدة تزخر بالمكتبات وتضج الأخيرة بالقراء، فنرى شبابنا إذ ذاك يعرفون عن تاريخنا مثلما يعرفون عن تاريخ (ريال مدريد)، ويدركون من أمر (صلاح الدين) ما أدركوه من أمر (رونالدينيو).. فحينها، سوف نرى فجراً باسماً... سعيداً..!

حازم بن فهد بن محمد السند







توقيع : SALMAN
إذا خسرناك عضو فلا تجعلنا نخسرك زائر


الإرادة بركان لا تنبت على فوهته أعشاب التردد

حيــــــــــــــــــــــــــــــاكم الله في حسابي على تويتر :
SALMANR2012@
رد مع اقتباس مشاركة محذوفة