عرض مشاركة واحدة
  المشاركة رقم: 1  
قديم 25 / 05 / 2005, 14 : 08 PM
الصورة الرمزية لحظة غروب
لحظة غروب
عضو حاصل على المرتبة الثانية
المنتدى : اقلام صحفية 2005-2010
تاريخ التسجيل العضوية المشاركات بمعدل المواضيع الردود معدل التقييم نقاط التقييم قوة التقييم
19 / 03 / 2005 6 236 0.03 يوميا 238 10 لحظة غروب is on a distinguished road
لحظة غروب غير متصل

الراكضون بلاهدـــــــــف !!!

قوم يركضون، لا يكادون يتوقفون، كلما رأوا بريقاً طاروا إليه، أو سمعوا صوتاً غريباً هرعوا إليه، أو لاح لهم خيال من بعيدٍ تسابقوا إليه، يركضون بلا توقُّف، وينصاعون بلا تدبُّر، ويقذفون بأنفسهم في الطرقاتِ بلا تفكُّر، فأنفاسهم دائمة اللُّهاث، وقلوبهم دائمة الخَفَقان، وأيديهم دائمة الرَّجَفان، لأنهم لا يتوقفون عن ملاحقة كلِّ ما يلوح لهم في الأفق، وما يعِنُّ لهم في الطُّرق، يحسبون كل قادمٍ قاصداً لهم، وكلَّ صيحةٍ عليهم، ولهذا فهم لا يتوقفون.
هؤلاء هم الرَّاكضون بلا هدف، همُّهم أنفسُهم التي شقيت بهم فما وجدت منهم ما يسرُّها ويسعدها، وإنَّما وجدت ما يؤلمها ويكدِّرها، ولهذا أشقتهم بقدر ما شقيت بهم، ودفعتهم إلى التذبذب والاضطراب كما دفعوا بها.
الراكضون بلا هدف قوم ضعفت علاقتهم بربهم، فتعلَّقوا بالبشر، يتابعون الأقوى، ثم يتركونه إذا ضعف إلى من يكون أقوى، حتى يصلوا في نهاية المطاف إلى غثاءٍ لا نفع فيه، ثم ينتقلون إلى وَهْم جديدٍِ في ركضٍ جديد، حتى يصلوا إلى سوء المصير. تعلَّقوا بالبشر دون ربِّ البشر، ومن فعل ذلك اضطرب وانكسر، وعلى خشبة الوهم انتحر.
من المسلمين في زماننا هذا من رأيناهم يركضون بلا توقف وراء الشيوعية وأباطيلها، وأوهامها وأكاذيبها، بها يتغنَّون وعليها يقومون ويقعدون، فما كانوا يرون سواها منهجاً، ولا يعدلون بها غيرها أبداً، فالصواب في أَخطائها، والخطأ في صواب غيرها، ثم انتكسوا لما انتكست، وارتكسوا لما ارتكست، وظلوا زمناً في حيرةٍ واضطراب، حتى إذا لاح لهم بريق رأسمالية الغرب وعلمانيته ولا دينيَّته وزائفِ ديمقراطيته، ركضوا إليه مسرعين، ولاحقوا سرابه لاهثين، وأصبحوا له بوقاً، بعد أن كانوا بالأمس لنقيضه بوقا، وما ذلك إلا لأنهم ظلوا بالبشر متعلِّقين، وبأوهامهم مخدوعين.
منهم الآن من يمجِّد أمريكا بلا موضوعية، كما كان يمجد الاتحاد السوفيتي بلا موضوعية، ويسوِّغ لنفسه ذلك بحديثه عن قوة أمريكا، وهيمنتها كما كان يتحدث عن قوة روسيا وهيمنتها، ويكرِّر عبارات الاستخذاء للقوي بحجج واهية تجعله يقول من الكلام الذي يمجد به أولئك ما لا يقولونه هم عن أنفسهم، وما يجعلهم في أعماقهم يسخرون منه، لأنهم يسخِّرونه في خدمة أهدافهم وتحقيق مآربهم.
هنالك فرق كبير بين المداراة المشروعة، والمجاراة الممنوعة، ولكنَّ هذا الفرق يغيب عن أذهان الراكضين بلا هدف، الذين لا يرون إلا من وراء حجبٍٍ كثيفة من الوهن والضعف والوهم.
كم من راكضٍِ بلا هدفٍ ضاعت حياته، وضاعت أمانيه، وتاهت في دروب الخسارة مراكبه.
نحن نقول لهؤلاء: قفوا قليلاً، تأملوا ما حولكم، حتى تروا حقائق الأشياء، وعندها ستعرفون كم تتعبون وتخسرون.
إشارة:




قد قسَّم الله أقدار العبادِِ فلن
ترى جميع عباد الله أَشرافا



عبد الرحمن العشمـــــــاوي







توقيع : لحظة غروب
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس مشاركة محذوفة