الموضوع: قراءة وطقوس
عرض مشاركة واحدة
  المشاركة رقم: 1  
قديم 04 / 10 / 2020, 39 : 03 PM
الصورة الرمزية SALMAN
SALMAN
مؤسس الموقع
المنتدى : القضية الأولى: القراءة وفوائدها
تاريخ التسجيل العضوية الدولة المشاركات بمعدل المواضيع الردود معدل التقييم نقاط التقييم قوة التقييم
14 / 03 / 2005 1 المكتبة 8,032 1.03 يوميا 421 10 SALMAN is on a distinguished road
SALMAN غير متصل

قراءة وطقوس

لا بد عند البعض من وجود القهوة عندما يريد أن يقرأ ، لكن آخرين يعتبرون القراءة قهوتهم . وهكذا فلا توجد قاعدة ثابتة أو طقس محدد عند الناس للقراءة؛ فهي حالة شخصية يتفرد بها كل قارئ ، حتى قيل إن عدد طقوس القراءة بعدد القراء . ولذلك فإنك قد لا تستغرب عندما تسمع أحدهم يقول إنه ( لا يستطيع أبداً أن يقرأ كتاباً لا يملكه ) ، أو الكاتب ( مارك توين ) الذي كان لا يقرأ إلا وهو نائم على سريره ، واشتُهر بقصته مع أحد الصحفيين الذي جاء لزيارته فقال لزوجته دعيه يدخل . فقالت له ليس من اللائق أن يقف بينما أنت نائم في الفراش. فأجابها : أنت على حق؛ اطلبي من الخادمة أن تحضر سريرا آخر إلى الغرفة !

وينقل عن الروائي الفرنسي مارسيل بروست أنه عندما تسافر عائلته في الصيف كان يجلس في المطبخ ويقرأ . أما الشاعر الإنجليزي تشيلي فقد كان عندما ينتهي من قراءة كتاب فإنه كان يمزق صفحاته ثم يحرقها ، وعرف عن أبي بكر الرازي أنه كان يقرأ في الليل وهو مستلقٍ حتى إذا غشيه النعاس يقع الكتاب على وجهه فينتبه . أما من هو أغرب فهو الذي ابتدع قاعدة في اختيار الكتب تقضي بألا يمس كتاباً لأي مؤلف لم يمت قبل ثلاثين سنة قائلاً : ذلك هو النوع الوحيد من الكتب الذي أستطيع أن أثق به .

وبينما هناك من يحب أن يقرأ كي يتألم، وربما يبكي ويتعاطف مع بعض أبطال رواية ما يقرؤها ، فإن البعض الآخر يختار من الكتب ما يسليه أو ينسيه همومه كما كان يقول أنطون تشيخوف ( حين تحبط اقرأ بشغف ) ، أو كما قيل :

وكنتُ أقرأُ كي أنسَى مواجِعنا

وكنتَ تخرجُ لِي من أسطُر الكُتبِ

هذه النماذج تعطي دلالة جلية على التنوع، وربما التصادم، ما بين طقوس القراءة عند القراء حيث يعتمدونها لكي تساعدهم على مواصلة القراءة بأقل نسبة من الملل أو السأم أو النعاس، وللمحافظة على مستوى معقول من لياقة القراءة . ومهما كان الطقس المعتمد للقراءة فإنه لا يجب أن يخجل منه القارئ ، خاصة عندما يعلم أن أحدهم ( الكاتب الأمريكي هنري ميلر ) كان يقول إن أفضل قراءاته كانت في دورة المياه ، بينما كان هيرودوت يتعرى إذا أراد القراءة ويجلس على صخرة حتى يتوقف العرق عن جبينه . المهم في الموضوع أن تتنقل العين من سطر إلى آخر، وأن تقلب الأيادي صفحة بعد أخرى، وأن يمر الوقت من كتاب لآخر مع كامل الاستيعاب لما يقرأ دون تعجل، ولتستخدم أي طقس تشاء .

وأخيرًا، فقد أرسلت ذات مرة مقالاً لي بالبريد الإلكتروني إلى صديق قبل نشره بينما كنت أحادثه بالجوال. وفور وصول المقال إليه فوجئت حينما سألني عن معلومة في آخر المقال، فسألته : هل قرأت كامل المقال الآن ؟ فأجابني مبتسمًا بأنه يقرأ الجملة الأخيرة من أي مقال بعد قراءة عنوانه مباشرة !

** **

- يوسف أحمد الحسن

https://www.al-jazirah.com/2020/20201002/cm19.htm







توقيع : SALMAN
إذا خسرناك عضو فلا تجعلنا نخسرك زائر


الإرادة بركان لا تنبت على فوهته أعشاب التردد

حيــــــــــــــــــــــــــــــاكم الله في حسابي على تويتر :
SALMANR2012@
رد مع اقتباس مشاركة محذوفة